شفاء القلب يبدأ بالإيمان
الشفاء والإيمان
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في يوحنا 5:6-7, مرقس 14:8-9, أعمال الرسل 9:8-9 and 2 ملوك 5:3.
☀ لحظة الصباح
هَذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟». أَجَابَهُ ٱلْمَرِيضُ: «يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي ٱلْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ ٱلْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ».
يوحنا 5:6-7
أتريد. سؤال غريب يوجهه يسوع لرجل مطروح أمامه منذ سنوات طويلة. أليس واضحا أنه يريد؟ ومع ذلك يسأله يسوع، كأنه يعرف أن الرغبة نفسها قد تموت قبل أن يموت الجسد.
بركة بيت حسدا كانت مكانا له خمسة أروقة، ممتلئة بجمع كبير من المرضى والعمي والعرج وأصحاب الأعضاء اليابسة، كلهم يترقبون تحرك الماء. من يصل أولا بعد التحرك يُشفى، فيصير المكان ذاته ساحة تنافس صامت بين أناس يحتاجون بعضهم بعضا لكنهم متروكون كل واحد لنفسه. هذا الرجل كان هناك ثمان وثلاثون سنة. لا أحد يساعده. أحيانا المكان الذي يُفترض أن يحمل الشفاء يصير هو ذاته صورة الوحدة.
ويسير يسوع وسط كل هذا الزحام، ولا يتوجه إلى الأكثر صراخا أو الأشد إلحاحا، بل إلى هذا الواحد الذي ربما توقف عن الرجاء منذ زمن طويل.
ربما أنت لست عند بركة، لكن هناك شيء توقفت عن انتظاره منذ سنوات، شيء في عملك أو بيتك أو صحتك قلت في داخلك إنه لن يتغير. يسوع يسألك اليوم، بلا استعجال: أتريد؟
اليوم
اكتب على ورقة صغيرة الأمر الواحد الذي توقفت عن الرجاء فيه بصمت، وقله بصوت مسموع أمام الله قبل أن تخرج من البيت.
✦ لحظة الغداء
عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا. قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِٱلطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا ٱلْإِنْجِيلِ فِي كُلِّ ٱلْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ، تَذْكَارًا لَهَا».
مرقس 14:8-9
قارورة المرهم كانت مختومة من عنقها، لا غطاء يُفتح ويُغلق. لتستخدمها كان لا بد أن تُكسر، فيخرج كل ما فيها دفعة واحدة. لم يكن ممكنا أن تسكب نصفها وتحتفظ بالباقي ليوم آخر. الناردين الذي بداخلها جاء من بعيد، ثمنه أجرة سنة كاملة من العمل، وكان الناس يشترونه ليحتفظوا به لمناسبة واحدة، ربما ليوم دفنهم هم أنفسهم.
تلك المرأة في بيت سمعان لم تقس الكمية. لم تفتح القارورة بحذر لتستخدم القليل وتبيع الباقي. كسرتها كسرا كاملا، وسكبت كل ما فيها على رأس يسوع، دفعة واحدة، بلا حساب.
حول المائدة من حسب الثمن بسرعة: ثلاث مئة دينار كان يمكن أن تُطعم بها أفواها كثيرة. الحساب صحيح، لكنه لم يكن كل الحساب. يسوع لم يرفض قيمة الفقراء، بل أراد أن يرى شيئا آخر: عملا لا يمكن تكراره، فعلته هذه المرأة وهي تعرف أن القارورة لن تُفتح مرتين.
ما استطاعته فعلته، هذا ما قاله عنها. ليس الأكبر، ولا الأكثر فائدة من منظور الآخرين، بل ما كان بين يديها فعلا.
اليوم
في وسط يوم العمل، حيث كل شيء يُقاس بفائدته وزمنه، خذ عشر دقائق الآن واكتب رسالة تقدير حقيقية وصادقة لزميل أو صديق، شيء لا تنتظر منه ردا أو فائدة، وأرسلها قبل أن تعود إلى عملك.
◐ لحظة بعد الظهر
فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ ٱلْأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ ٱلْعَيْنَيْنِ لَا يُبْصِرُ أَحَدًا. فَٱقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. وَكَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.
أعمال الرسل 9:8-9
الغرفة مظلمة، والجسد خفيف من الجوع، والعينان مفتوحتان ولا تريان شيئا. هكذا قضى شاول ثلاثة أيام.
قبل ذلك كان رجلا واثقا من نفسه تماما، يحمل رسائل رسمية ليعتقل أتباع المسيح في دمشق، متأكدا أنه يخدم الله بكل غيرة. لم يكن يشك لحظة أنه على الطريق الصحيح، حرفيا وروحيا.
ثم جاء النور. لكنه لم يمنحه رؤية أوضح، بل أعماه. سقط على الأرض، وسمع صوتا يسأله سؤالا لا يملك له جوابا جاهزا. والمفارقة اللافتة أن الرجل الذي جاء ليقبض بيده على آخرين، صار هو من يُقاد بيده كالأعمى والمتسول، عاجزا تماما عن أن يجد طريقه بنفسه.
ثلاثة أيام بلا طعام ولا شراب ولا رؤية، النص لا يخبرنا بما كان يدور في داخله خلالها. لا صوت من السماء يشرح، لا رسالة تطمئن. فقط عتمة وانتظار. ربما هذا ما يستحق التوقف عنده: أن التحول الحقيقي لا يبدأ غالبا بيقين جديد لامع، بل بفترة عمياء لا نعرف فيها شيئا، ونحتاج فيها أن تقودنا يد غيرنا.
من تلك العتمة، بعد أيام، أرسل الرب حنانيا، وانفتحت عيناه، وصار بولس. لكن الطريق إلى هناك مرّ أولا بالعجز الكامل.
اليوم
اكتب على ورقة شيئا أنت متأكد تماما منه اليوم، أمرا تحسم فيه لنفسك ولا تقبل فيه نقاشا. ثم اجلس دقيقة بصمت، وقل بصوت مسموع: يا رب، ماذا لو كنت مخطئا هنا؟ لا تحاول أن تجيب، فقط اترك السؤال مفتوحا أمامه.
☾ لحظة المساء
فقالت لسيدتها: يا ليت سيدي أمام النبي الذي في السامرة. حينئذ يبرئه من برصه.
2 ملوك 5:3
كلمة واحدة، قيلت بصوت خافت في مطبخ أو عند النول، في بيت غريب لا تملك فيه شيئا. فتاة صغيرة، أُخذت من أرضها، تخدم زوجة رجل قوي مريض، وهي التي لا سلطان لها ولا اسم يُذكر في القصة، تقول جملة واحدة تغيّر مجرى حياة نعمان كله.
لم تطلب أجرا، ولم تساوم على حريتها، ولم تنتقم من آسريها بالسكوت. كان بإمكانها أن تصمت، أن تقول لنفسها هذا ليس بيتي ولا شأني. لكنها أعطت ما تعرفه، ببساطة، لأنها تذكّرت أن في بلادها نبيا يشفي.
هذا ما يفتحه النص اليوم: أحيانا أعظم ما تقدّمه ليس قوة ولا منصبا، بل معرفة صغيرة بالله تحتفظ بها رغم كل ما خسرته، وتُشاركها حين تُتاح الفرصة. الفتاة لم تكن تعرف أن كلامها سيصل إلى ملك آرام، ثم إلى أليشع، ثم إلى شفاء كامل. هي فقط قالت الحق الذي تعرفه.
في نهاية يومك، وأنت تضع رأسك على الوسادة، فكّر: ما الذي تعرفه عن أمانة الله، وربما نسيت أن تقوله لأحد يحتاج أن يسمعه؟ لا يلزم أن يكون كلاما عظيما. يكفي أن يكون صادقا وصغيرا، كجملة فتاة في بيت غريب.
اليوم
اكتب الآن رسالة قصيرة لشخص واحد تعرفه يمر بضيق، تخبره فيها بجملة واحدة عن أمر صنعه الله معك أو تؤمن أنه قادر أن يصنعه من أجله، وأرسلها قبل أن تنام.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
6هَذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟».
7أَجَابَهُ ٱلْمَرِيضُ: «يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي ٱلْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ ٱلْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ».
8عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا. قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِٱلطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ.
9اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا ٱلْإِنْجِيلِ فِي كُلِّ ٱلْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ، تَذْكَارًا لَهَا».
8فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ ٱلْأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ ٱلْعَيْنَيْنِ لَا يُبْصِرُ أَحَدًا. فَٱقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ.
9وَكَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق