عيون مرفوعة وقلوب طالبة الله
البحث عن الله
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في مزمور 123:1, أعمال الرسل 16:14, خروج 32:31-32 and يوحنا 1:45-46.
☀ لحظة الصباح
إِلَيْكَ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ يَا السَّاكِنَ فِي السَّمَاوَاتِ.
مزمور 123:1
أقدام متعبة، مغبّرة، تصعد طريقًا حجريًا بين تلال يهوذا. الشمس بدأت تلسع الرقاب، والعينان تتفحصان المنحدرات، فالطرق الجبلية كانت مخبأ اللصوص. هكذا كان الحجّاج يصعدون إلى أورشليم، سيرًا، جماعات، ثلاث مرات في السنة.
مزمور ١٢١ واحد من مرامي الصعود، ترانيم كانت تُرفع في الطريق أو على الدرجات المؤدية إلى الهيكل. يفتح بسؤال حقيقي، ليس شعريًا فقط: من أين يأتي عوني، وأنا هنا وحدي بين هذه التلال التي قد تخفي خطرًا كما تخفي جمالًا؟
ثم تنقلب الترنيمة. من السؤال إلى اليقين. من صنع السماء والأرض هو نفسه من يراقب كل خطوة على هذا الطريق الوعر، لا ينعس، لا يغفل، يحفظ الخارج والداخل، القادم والذاهب. كلمات صيغت لأقدام تسير، لا لعقول تتفلسف في مكانها.
اليوم سبت، لا طريق طويلة مفروضة، لكن هناك خروج ودخول: زيارة، نزهة، تحضير للقاء الغد. الترنيمة التي حملت الحجاج على الطريق تحمل أيضًا من يخرج اليوم لأمر بسيط، لأن العينين نفسهما، إذا رُفعتا، تجدان من يسهر.
اليوم
قبل أن تخرج من بيتك اليوم لأي أمر، قف عند الباب لحظة، ورفع عينيك، وقل بصوت مسموع: يا رب، احفظ خروجي ودخولي في هذا اليوم.
✦ لحظة الغداء
فَكَانَتْ تَسْمَعُ ٱمْرَأَةٌ ٱسْمُهَا لِيدِيَّةُ، بَيَّاعَةُ أُرْجُوَانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا، مُتَعَبِّدَةٌ لِلهِ، فَفَتَحَ ٱلرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ.
أعمال الرسل 16:14
فتح. كلمة صغيرة، لكنها تحمل كل الفرق. ليدية لم تفتح قلبها بنفسها، لم تُقنع نفسها بالحجة الصحيحة في اللحظة المناسبة. الرب هو الذي فتح. هي كانت جالسة تسمع فقط، مثل أي امرأة تجلس في يوم عادي، وفجأة صار الكلام يدخل إلى مكان لم يكن مفتوحاً من قبل.
المشهد بسيط: نساء يجتمعن عند النهر خارج فيلبي، لأنه لم تكن هناك مجمع يهودي في المدينة يستقبلهن. ليدية كانت تاجرة أرجوان، قماش غالي يشتريه الملوك والأغنياء، امرأة لها بيت ولها عمل ولها اسم في السوق. لكنها في ذلك اليوم لم تكن تاجرة، كانت فقط واحدة تسمع.
وما تغير فيها لم يبق في داخلها. بعد أن فتح الرب قلبها، فتحت هي بيتها. صارت أول من استقبل بولس ورفقاءه في أوروبا. القلب المفتوح لا يبقى مغلقاً على نفسه، يبحث عن باب يفتحه لآخر.
أنت اليوم لست مضطراً أن تفهم كل شيء أو تجهز جواباً جاهزاً. يكفي أن تجلس وتسمع، والباقي ليس عليك. لكن إذا لمس شيء قلبك، لا تدعه يقف عندك، دعه يمشي إلى باب بيتك.
اليوم
اتصل الآن بشخص واحد، أو أرسل له رسالة، وادعه لتناول القهوة أو الشاي عندك في البيت هذا الأسبوع. لا تفكر كثيراً في الوقت المناسب، فقط افعلها في الدقائق القادمة.
◐ لحظة بعد الظهر
فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى ٱلرَّبِّ، وَقَالَ: «آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هَذَا ٱلشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. وَٱلْآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلَّا فَٱمْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ ٱلَّذِي كَتَبْتَ».
خروج 32:31-32
موسى يعرض حياته الأبدية ثمناً لحياة شعب خانه للتوّ. هذا ليس تصرفاً عاطفياً عابراً، بل صفقة يقترحها بوعي كامل أمام الله: امحني أنا، لكن لا تمحهم هم.
تذكّر أين كان يقف. نزل من الجبل لتوّه، حاملاً الوصايا بيد الله نفسه، فوجد الشعب يرقص حول عجل من ذهب. غضب الرب اشتعل، وكان بإمكان موسى أن يقف على الحياد، أو حتى أن يوافق على الحكم العادل. لكنه لم يفعل. رجع إلى الرب، لا ليبرر الشعب، بل ليضع نفسه بينهم وبين الغضب.
هذا ما يعنيه أن تقف في الثغرة. ليس أن تنكر الخطأ، فموسى يسمّيه صراحة، خطية عظيمة. بل أن تحمل عبء الآخر أمام الله وأنت تعرف ثقله الحقيقي.
من يحمل اليوم في قلبك من فشل، من خذلك، من صنع لنفسه إلهاً صغيراً من مال أو نجاح أو أمان زائف؟ الصلاة الجاهزة تقول ابتعد عنه. صلاة موسى تقول قف معه أمام الله، حتى لو كلّفك ذلك.
اليوم
اكتب الآن اسم شخص أخطأ في حقك أو خيّب أملك، وصلِّ من أجله بصوت مسموع، طالباً من الله أن يرحمه كما ترجو أن تُرحم أنت.
☾ لحظة المساء
فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا ٱلَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي ٱلنَّامُوسِ وَٱلْأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ٱبْنَ يُوسُفَ ٱلَّذِي مِنَ ٱلنَّاصِرَةِ». فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ ٱلنَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟». قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «تَعَالَ وَٱنْظُرْ».
يوحنا 1:45-46
الناصرة لم تكن سوى قرية صغيرة منسية بين تلال الجليل، لا ذكر لها في كتب الأنبياء، ولا اسم لها في أي سجل يستحق الاهتمام. بيوتها من طين وحجر، طرقها ضيقة، وسكانها فلاحون بسطاء يعملون في الحقول والكروم. لم يكن أحد يتوقع أن يخرج منها شيء يُذكر، ولا أن يمر بها أنبياء أو ملوك.
لهذا خرج سؤال نثنائيل بهذه الحدة: أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟ لم يكن يسأل عن يسوع بالذات فقط، بل كان يعكس ما يعرفه الجميع عن تلك البلدة المهمشة. سؤاله لم يكن كفرًا، بل كان اندهاشًا صادقًا من رجل يعرف جغرافيا بلده جيدًا.
وفيلبس، الذي لم يجادله ولم يدافع عن الناصرة، قال له فقط: تعال وانظر. لم يحاول أن يبرهن، بل دعاه أن يرى بنفسه. وهذه الدعوة غيّرت كل شيء لنثنائيل، لأنه ذهب، ورأى، وآمن.
كم مرة نحمل نحن أسئلة شبيهة، عن أشخاص أو أماكن أو أيام لا تبدو أنها تحمل خيرًا؟ سبت هادئ، وجبة بسيطة، حديث عابر مع طفل أو جار، كل هذا قد يبدو تافهًا، لكن الله لا يعمل فقط من خلال ما يلفت النظر.
اليوم
هذا المساء، قبل أن تنام، اكتب اسم شخص أو مكان أو لحظة اليوم كنتَ قد استبعدت أن يخرج منها خير، ثم قل بصوت مسموع: تعال وانظر، وصلِّ أن يفتح الرب عينيك عليها من جديد.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
14فَكَانَتْ تَسْمَعُ ٱمْرَأَةٌ ٱسْمُهَا لِيدِيَّةُ، بَيَّاعَةُ أُرْجُوَانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا، مُتَعَبِّدَةٌ لِلهِ، فَفَتَحَ ٱلرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ.
31فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى ٱلرَّبِّ، وَقَالَ: «آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هَذَا ٱلشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ.
32وَٱلْآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلَّا فَٱمْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ ٱلَّذِي كَتَبْتَ».
45فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا ٱلَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي ٱلنَّامُوسِ وَٱلْأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ٱبْنَ يُوسُفَ ٱلَّذِي مِنَ ٱلنَّاصِرَةِ».
46فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ ٱلنَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟». قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «تَعَالَ وَٱنْظُرْ».
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق