ثقة تحمل في كل حال
ثقة راسخة
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في يشوع 14:12, أعمال الرسل 16:25-26, 2 ملوك 6:5-6 and 3 يوحنا 9:10.
☀ لحظة الصباح
فَٱلْآنَ أَعْطِنِي هَذَا ٱلْجَبَلَ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ ٱلرَّبُّ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ. لِأَنَّكَ أَنْتَ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنَّ ٱلْعَنَاقِيِّينَ هُنَاكَ، وَٱلْمُدُنُ عَظِيمَةٌ مُحَصَّنَةٌ. لَعَلَّ ٱلرَّبَّ مَعِي فَأَطْرُدَهُمْ كَمَا تَكَلَّمَ ٱلرَّبُّ».
يشوع 14:12
قف قليلا قبل أن تخرج من الفراش. تنفس. لا شيء يُطلب منك الآن سوى أن تكون هنا.
كالب كان في الخامسة والثمانين من عمره حين وقف أمام يشوع في الجلجال. مرت خمس وأربعون سنة منذ أن أرسل موسى الاثني عشر ليتجسسوا الأرض. عشرة منهم رجعوا خائفين من العناقيين، رجال طوال أقوياء، ومدن محصنة. كالب ويشوع وحدهما آمنا أن الرب قادر أن يعطيهم الأرض. ولهذا الإيمان، انتظر كالب أربعين سنة في البرية، ثم سنوات أخرى في الحرب، حتى جاء دوره أخيرا ليطلب نصيبه.
ولم يطلب كالب سهلا هادئا. طلب بالتحديد الجبل الذي فيه العناقيين، المكان الأصعب، الذي أخاف الآخرين قبل خمسة وأربعين عاما. لم تُضعفه الشيخوخة ولا طول الانتظار. قوته لم تكن في ذراعيه بل في الوعد الذي حمله كل تلك السنين، ذاك الوعد الذي لم ينسه.
هذا يفتح شيئا لك اليوم، يوم الرب. ربما هناك أمر صعب وُضع في قلبك منذ زمن، ثم تراجعت عنه لأنه بدا أكبر منك. كالب يذكّرك أن الانتظار لا يُلغي الوعد، وأن طلب الصعب ليس تهورا حين يكون الرب هو من وعد به.
اليوم
قبل أن تذهب إلى الكنيسة اليوم، اكتب على ورقة اسم أو موقفا واحدا يشبه لك جبل العناقيين، أمرا صعبا تخشى طلبه، وقل بصوت مسموع في صلاتك القصيرة هذه الجملة: أعطني هذا الجبل يا رب.
✦ لحظة الغداء
وَنَحْوَ نِصْفِ ٱللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلَا يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ ٱللهَ، وَٱلْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا. فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ ٱلسِّجْنِ، فَٱنْفَتَحَتْ فِي ٱلْحَالِ ٱلْأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَٱنْفَكَّتْ قُيُودُ ٱلْجَمِيعِ.
أعمال الرسل 16:25-26
قبل أن يذكر النص الزلزلة، يذكر شيئا أسهل تجاوزه: كان هناك من يسمع. سجناء آخرون، مقيدون في الظلام، لم يطلبوا شيئا، لكنهم استيقظوا على صوت غريب في مكان لا يُسمع فيه إلا الأنين. رجلان مضروبان بالعصي يرفعان صوتهما بالتسبيح. الآية لا تقول إن الله سمعهم أولا، بل تقول إن السجناء سمعوهم. الأعجوبة بدأت كأذن قبل أن تصبح زلزلة.
ثم جاء ما لم يخطط له أحد: هزة تضرب الأساسات نفسها، لا الجدران فقط، فتنفتح كل الأبواب في لحظة واحدة، وتنفك كل القيود دفعة واحدة. هذا ليس هروبا مدبرا. هذا رد فعل السماء على تسبيح لم ينتظر تغيّر الظروف أولا.
ليس كل من كان في السجن سمع أو رأى بالطريقة نفسها. السجناء سمعوا التسبيح قبل الزلزلة. السجّان، على الأرجح نائما، لم يسمع شيئا حتى فتح الباب المكسور، فظن أن كل السجناء هربوا وكاد يقتل نفسه. بعضهم عاش اللحظة، وبعضهم رآها فقط بعد أن انتهت.
هذا الرب لا يحتاج ظروفا مناسبة ليتحرك. يتحرك في أثقل ساعة، في أضيق مكان، ردا على صوت رفعه اثنان لم يريا أي أمل بالخروج.
اليوم
اختر الآن ترنيمة أو مزمورا تحفظه، وغنّه بصوت مسموع، وحدك، حيثما أنت، قبل أن يتغيّر شيء في يومك.
◐ لحظة بعد الظهر
وفيما واحد يقطع خشبة سقطت الفأس في الماء فصرخ وقال آه يا سيدي وهي مستعارة. فقال رجل الله اين سقطت فأراه الموضع فقطع خشبة وطرحها هناك فطفت الفأس.
2 ملوك 6:5-6
مستعارة. كلمة واحدة، مرمية في آخر الجملة، وكم يسهل أن تُقرأ بسرعة وتُترك خلف الظهر. لكنها هي مفتاح الحكاية كلها. الرجل لم يصرخ لأن الفأس غرقت، صرخ لأنها لم تكن له.
كان مع بني الأنبياء يبنون سكناً عند نهر الأردن، كل واحد يقطع خشبة لنفسه. وفيما كان يضرب سقط رأس الفأس الحديدي في الماء وغاب. لا صوت، لا فقاعة تدل على مكانه، فقط يد فارغة ووجه يشحب.
صرخته آه يا سيدي ليست عن أداة، هي عن دين. من استعار شيئاً يعرف هذا الثقل، أن تكون مسؤولاً عن ما ليس ملكك، وأن تفكر كيف تعوّض ما لا تقدر أن تشتري ثمنه.
أليشع لا يسأل عن الأداة، يسأل أين سقطت. يريد الموضع بالتحديد، لا فكرة عامة عن النهر. يقطع خشبة، يرميها هناك، فيصعد الحديد من القعر ليستريح على الماء كأن الثقل انقلب طبيعته.
من رآه؟ عمال بسطاء يبنون سقفاً، لا ملوك ولا جيوش. الأصحاح نفسه سيمتلئ بعد قليل بمركبات نارية وجيش أعمى، لكن أول علامة فيه كانت لأجل رجل خجول من دين لا يقدر أن يرده. هذا يكشف شيئاً عن الرب، انتباهه لا يبدأ من الحروب، يبدأ من الخسارة الصغيرة المحرجة التي لا يعرف بها أحد إلا من فقدها.
اليوم
اليوم يوم الرب، يوم تجتمع فيه مع آخرين كما اجتمع بنو الأنبياء عند النهر. اكتب اسم شخص أعطاك أو أعارك شيئاً كنت تحتاجه، وأرسل له الآن رسالة شكر واحدة محددة، تذكر فيها ما أعطاك بالتحديد.
☾ لحظة المساء
كَتَبْتُ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَلَكِنَّ ذِيُوتْرِيفِسَ، ٱلَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ٱلْأَوَّلَ بَيْنَهُمْ، لَا يَقْبَلُنَا. لِذَلِكَ أَنَا إِذَا جِئْتُ فَسَأُذَكِّرُ أَعْمَالَهُ ٱلَّتِي يَعْمَلُهَا، سَاعِيًا بِأَقَاوِيلَ خَبِيثَةٍ فِينَا. وَلَا يَقْنَعُ بِهٰذَا، بَلْ أَيْضًا لَا يَقْبَلُ ٱلْإِخْوَةَ، وَيَمْنَعُ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ، وَيَطْرُدُهُمْ مِنَ ٱلْكَنِيسَةِ.
3 يوحنا 9:10
إخوة غرباء يقفون عند الباب، غبار الطريق على أقدامهم، وينتظرون أن يُفتح لهم كي يناموا ويأكلوا قبل أن يتابعوا رسالتهم إلى كنيسة أخرى. هذا كان النظام كله في الكنيسة الأولى: معلمون متجولون بلا أجر ثابت، يعيشون على استقبال البيوت المؤمنة. من يُغلق بابه، يقطع الرسالة نفسها.
ذيوتريفس أغلق بابه. لم يكتفِ بذلك، بل تكلم بكلام خبيث عن يوحنا نفسه، ومنع كل من في الكنيسة أراد أن يستقبل تلك الإخوة، وطرد من فعل ذلك. رجل واحد أراد أن يكون الأول، فحوّل بيت الرب إلى ممتلكات خاصة.
يوحنا لا يحارب هذا بغضب، بل بمقارنة هادئة: هناك غايس، الذي يحب ويستقبل ويرسل الإخوة في طريقهم كما يحق لله. المحبة الحقيقية هنا ليست شعوراً، بل باب مفتوح وطعام على المائدة وفراش لضيف عابر.
اليوم كانت الكنيسة مفتوحة، جلستَ بين إخوة، رفعتَ صوتك في تسبيح، وربما لم تفكر في أحد جلس وحيداً بجانبك. المساء وقت جيد لتسأل: من فتحتُ له بابي اليوم، ومن تركته يقف عند الحافة؟
اليوم
اكتب الآن اسم شخص التقيته في الكنيسة اليوم ولم تُبادره بكلمة، وأرسل له رسالة قصيرة تُرحّب به أو تشكره على وجوده.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
12فَٱلْآنَ أَعْطِنِي هَذَا ٱلْجَبَلَ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ ٱلرَّبُّ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ. لِأَنَّكَ أَنْتَ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنَّ ٱلْعَنَاقِيِّينَ هُنَاكَ، وَٱلْمُدُنُ عَظِيمَةٌ مُحَصَّنَةٌ. لَعَلَّ ٱلرَّبَّ مَعِي فَأَطْرُدَهُمْ كَمَا تَكَلَّمَ ٱلرَّبُّ».
25وَنَحْوَ نِصْفِ ٱللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلَا يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ ٱللهَ، وَٱلْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا.
26فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ ٱلسِّجْنِ، فَٱنْفَتَحَتْ فِي ٱلْحَالِ ٱلْأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَٱنْفَكَّتْ قُيُودُ ٱلْجَمِيعِ.
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق