مدعوّون رغم ضعفنا ونقصنا
نعمة تدعو الضعفاء
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في لوقا 19:5, أعمال الرسل 11:23-24, خروج 3:11 and يوحنا 1:29.
☀ لحظة الصباح
فَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى ٱلْمَكَانِ، نَظَرَ إِلَى فَوْقُ فَرَآهُ، وَقَالَ لَهُ: «يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وَٱنْزِلْ، لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ ٱلْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ».
لوقا 19:5
قصير القامة، رئيس عشارين مكروه في أريحا كلها، يركض بين الزحام محاولا أن يرى وجها واحدا من بعيد. زكا كان يعمل لصالح روما، يجمع الضرائب من أبناء شعبه، وغالبا يأخذ أكثر مما يجب. لذلك لم يكن أحد يفسح له مكانا في الصف الأول. فتسلق شجرة جميز، وهي شجرة ذات أغصان منخفضة يسهل الصعود إليها، غير آبه بما سيقوله الناس عن رجل غني يتصرف كطفل.
ويسوع لا يمر من تحت الشجرة بصمت. يتوقف، ينظر إلى فوق، ويقول اسمه. ثم يطلب أن يبقى في بيته، في بيت الرجل الذي يحتقره الجميع. هذه ليست مجاملة عابرة، في تلك الثقافة كانت الأكل معا والمبيت في بيت أحدهم إعلانا علنيا بالقبول.
زكا لم يفعل شيئا ليستحق هذه النظرة. هو فقط صعد، بحثا عن رؤية واحدة. ويسوع هو الذي بادر، هو الذي رفع رأسه ونادى.
ربما تبدأ يومك اليوم وأنت تشعر أنك في مكان بعيد عن النظر، مشغول، متعب، أو مثقل بسمعة لا تحبها. تذكر أن الرب لا يحتاج أن تنزل أولا لكي ينظر إليك، هو ينظر إلى فوق، ويعرف اسمك.
اليوم
هذا الصباح، قبل أن تبدأ روتينك، ناد باسم شخص تمر عليه عادة دون أن تلتفت إليه، زميل، جار، أو عامل في الطريق. ليكن ذلك نزولك أنت من الشجرة.
✦ لحظة الغداء
ٱلَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ ٱللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ ٱلْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي ٱلرَّبِّ بِعَزْمِ ٱلْقَلْبِ، لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَٱلْإِيمَانِ. فَٱنْضَمَّ إِلَى ٱلرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ.
أعمال الرسل 11:23-24
نحن نظن أن الهوية تُبنى على الأصل، على العائلة التي وُلدت فيها، على اللغة التي تتكلمها منذ الطفولة. لكن في أنطاكية انكسرت هذه الفكرة بهدوء شديد.
أنطاكية كانت مدينة ميناء كبرى، أسواقها تعج بروائح البهار والسمك الطازج، وشوارعها تمتلئ بلهجات يونانية وسريانية وعبرية تتداخل بعضها ببعض. يهود ووثنيون وغرباء من كل جنس يعيشون جنبا إلى جنب، في مدينة اشتهرت بملذاتها وآلهتها الكثيرة. ليست أرضا مقدسة بطبيعتها، بل مفترق طرق صاخب.
هناك بالذات، وسط هذا الخليط البشري، جاء برنابا فرأى نعمة الله فرح، ولم يكتفِ بالفرح، بل طلب إلى الجميع أن يثبتوا في الرب بعزم القلب. رجل واحد، ممتلئ من الروح والإيمان، كان كافيا ليُبقي جماعة غريبة الأصول متماسكة حول اسم واحد.
هذا ما يجعل المكان مهما: ليس عدد الأتقياء من حَمَلَة النسب الصحيح، بل أناس من كل خلفية اجتمعوا على شيء واحد فقط، الرب نفسه. من هنا بالذات خرج اسم جديد للانتماء، لا يقوم على الدم بل على التعلق.
اليوم
في استراحة الغداء، بين زملاء من خلفيات مختلفة عنك، أرسل الآن رسالة قصيرة لأحدهم تشجعه فيها بكلمة محددة، شيء رأيته فيه من خير، كما فعل برنابا حين رأى النعمة وتكلم بها بصوت مسموع.
◐ لحظة بعد الظهر
فَقَالَ مُوسَى لِلهِ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»
خروج 3:11
أربعون سنة ترعى غنم حميك في صحراء مديان تغيّر رجلًا. تتعلم أين الماء، وأين الظل عند الظهيرة، وكيف تحمل عصا طويلة لا لتتكئ عليها بل لتبعد ما يزحف نحو القطيع. تنسى تقريبًا من كنت قبل أن تهرب من مصر. وفجأة، عند جبل حوريب، شجيرة تشتعل ولا تحترق، وصوت يناديك باسمك مرتين.
موسى لا يقول هذا السؤال من فراغ. الرب للتو كلّفه بمهمة هائلة: اذهب، أخرج شعبًا كاملًا من قبضة أعظم ملك في العالم. وأول ما يخرج من فم موسى ليس نعم ولا لا، بل سؤال عن نفسه. من أنا. الرجل الذي قتل مصريًا وهرب، الذي صار راعيًا غريبًا في أرض ليست أرضه، يُوضع فجأة أمام فرعون.
لاحظ أن الرب لا يجيب موسى عن سؤاله مباشرة. لا يقول له أنت قوي، أو أنت مؤهل. يقول فقط إني أكون معك. السؤال من أنا يبقى بلا جواب مباشر، لأن الجواب الحقيقي ليس في موسى أصلًا.
ربما تحمل اليوم سؤالًا شبيهًا عن مهمة تخافها، أو مكالمة تؤجلها، أو كلمة يجب أن تُقال ولا تجرؤ. السؤال نفسه ليس خطأ. حتى موسى سأله.
اليوم
خذ ورقة الآن، واكتب في أعلاها الجملة من أنا حتى أذهب، وتحتها اكتب اسم المهمة الواحدة المحددة التي تؤجلها اليوم، دون أن تكتب جوابًا بعد.
☾ لحظة المساء
وَفِي ٱلْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ!
يوحنا 1:29
الساعة السابعة مساء، والبيت أخيرا هادئ بعد يوم ثلاثاء طويل. طبق العشاء لا يزال على الطاولة، ورسالة لم ترد عليها بعد تومض على الشاشة، وفي رأسك كلمة قلتها بسرعة اليوم وتمنيت لو سحبتها.
في مصر القديمة، كان كل بيت يختار في اليوم العاشر من الشهر حملا، ذكرا ابن سنة، بلا عيب. لم يكن هذا الاختيار عابرا، بل كانوا يفحصونه أياما قبل أن يذبح في العشية، ليتأكدوا أنه سليم تماما. دمه على العتبة والقائمتين كان يحمي البيت كله من الهلاك في تلك الليلة. لم يكن الحمل زينة، كان حماية حقيقية لعائلة حقيقية خائفة.
حين رأى يوحنا المعمدان يسوع مقبلا، لم يقل معلما أو نبيا، بل قال حمل الله. كل من سمعه كان يعرف فورا ما تعنيه هذه الكلمة: الفحص الدقيق، البراءة من كل عيب، الدم الذي يحمي، الليلة التي يعبر فيها الموت دون أن يمس البيت.
مساء اليوم لست مطالبا أن تفحص نفسك لتجد فيها عيبا يكفي، فهذا ليس دورك. الحمل الذي بلا عيب قد وجد، وقد مضى هو إلى الذبح عنك، لا أنت. ما بقي لك هو أن تضع ما يثقلك تحت دمه وتنام.
اليوم
خذ الآن ورقة صغيرة واكتب عليها كلمة واحدة تختصر أثقل ما في يومك، ثم ضعها على عتبة باب غرفتك وقل بصوت مسموع: حمل الله يحمل هذا الليلة.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
5فَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى ٱلْمَكَانِ، نَظَرَ إِلَى فَوْقُ فَرَآهُ، وَقَالَ لَهُ: «يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وَٱنْزِلْ، لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ ٱلْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ».
23ٱلَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ ٱللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ ٱلْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي ٱلرَّبِّ بِعَزْمِ ٱلْقَلْبِ،
24لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَٱلْإِيمَانِ. فَٱنْضَمَّ إِلَى ٱلرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ.
11فَقَالَ مُوسَى لِلهِ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»
29وَفِي ٱلْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ!
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق