من الفداء إلى الحضرة القريبة
من الفداء إلى القرب
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في خروج 12:22, خروج 15:2, يوحنا 20:15 and أفسس 3:14-15.
☀ لحظة الصباح
وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَٱغْمِسُوهَا فِي ٱلدَّمِ ٱلَّذِي فِي ٱلطَّسْتِ وَمُسُّوا ٱلْعَتَبَةَ ٱلْعُلْيَا وَٱلْقَائِمَتَيْنِ بِٱلدَّمِ ٱلَّذِي فِي ٱلطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لَا يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى ٱلصَّبَاحِ،
خروج 12:22
هل يهم فعلاً بماذا تحمي بيتك هذا الصباح، أم يهم فقط أن تكون محمياً؟
الزوفا نبتة متواضعة، تنمو بريّة بين شقوق الجدران والصخور في تلك الأرض، لا يزرعها أحد بعناية ولا يفتخر بها أحد. لها ساق كثيف الأغصان يمتص السائل بسهولة، لذلك كانت أداة كل بيت فقير، لا تحتاج إلى شراء ريشة أو إناء خاص لتُنقل بها الدماء أو الماء.
في تلك الليلة الأولى في مصر، لم يطلب الله من العائلات سيفاً أو درعاً ليحميهم، بل باقة زوفا بسيطة تُغمس في الدم وتُمسح بها العتبة. الخلاص لم يتوقف على قيمة الأداة، بل على الطاعة البسيطة، وعلى الانتظار داخل البيت حتى الصباح.
وبعد قرون طويلة، عادت نفس الكلمة تظهر عند الصليب، حين رُفعت إسفنجة مغموسة بخل على غصن زوفا إلى فم يسوع. النبتة نفسها التي حملت علامة النجاة الأولى، حملت أيضاً آخر لمسة إلى فم حَمَل الله الحقيقي.
الله لا يحتاج أدوات فاخرة ليحمل بها خلاصه. يستخدم ما هو قريب ومتاح، وأنت اليوم لست بحاجة إلى شيء عظيم لتحمل حضوره معك، فقط طاعة بسيطة وانتظار صادق.
اليوم
خذ اليوم شيئاً بسيطاً موجوداً في بيتك، فرشاة أو منديلاً، وامسح به عتبة باب بيتك أو مكتبك وأنت تصلي بصوت مسموع أن يحرس الله دخولك وخروجك اليوم.
✦ لحظة الغداء
ٱلرَّبُّ قُوَّتِي وَنَشِيدِي، وَقَدْ صَارَ خَلَاصِي. هَذَا إِلَهِي فَأُمَجِّدُهُ، إِلَهُ أَبِي فَأُرَفِّعُهُ.
خروج 15:2
صار. كلمة صغيرة، تكاد تمر بلا انتباه، لكنها تحمل كل ثقل هذا النشيد. لم يقل موسى الرب هو خلاصي، بل قال قد صار لي خلاصا. أي أن هذا لم يكن معروفا مسبقا بهذا الشكل. كان هناك بحر مغلق، وجيش يقترب، وشعب محاصر بلا مخرج. الخلاص لم يكن حقيقة نظرية يرددونها في بيوتهم، بل شيئا تشكل في تلك الليلة، وسط الماء المنشق والريح والصراخ.
هذا النشيد لم يُغنَّ قبل العبور، بل بعده. على الشاطئ الآخر، وهم يرون جثث المصريين على الرمال، ابتدأ موسى وبنو إسرائيل يغنون هذه الأغنية. وبعده أخذت مريم النبية الدف ورقصت النساء وراءها. هو أول نشيد مكتوب في الكتاب المقدس، وأول مرة نقرأ فيها أن جماعة كاملة رفعت صوتها معا لتُسمي ما فعله الله باسمه.
النشيد يتحرك من فرح شخصي، الرب قوتي، إلى تذكر ما حدث للأعداء، ثم إلى نظرة إلى الأمام نحو أرض يسكن فيها الله شعبه. أي أنه لا يتوقف عند اللحظة، بل يمتد منها إلى المستقبل.
منتصف يومك ليس شاطئ بحر، لكنه أحيانا لحظة توقفت فيها عن الغرق ولم تلاحظ. مشكلة انحلت هذا الصباح، كلمة هدأت خلافا، قرار تراجعت عنه في اللحظة الأخيرة. هذه أيضا لحظات صار فيها شيء ما.
اليوم
قبل أن تعود إلى شاشتك، قف للحظة وقل بصوت مسموع، حتى لو همسا، اسم أمر واحد صار فيه الله خلاصك اليوم، ثم أضف الجملة نفسها: هذا إلهي فأمجده.
◐ لحظة بعد الظهر
قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا ٱمْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟». فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ ٱلْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ».
يوحنا 20:15
من الطبيعي أن نفكر أننا سنعرفه فورًا لو وقف أمامنا. لو رأينا يسوع حقًا، حيًا، بوجهه، أليس من المؤكد أننا سنعرفه في اللحظة الأولى؟ مريم المجدلية تقف على بعد خطوة منه، وترى وجهه، وتخطئ. تظنه بستانيًا.
هذا لم يكن غريبًا في ذلك الصباح. القبر كان في بستان، تحرسه عناية بستاني يرعى الأرض والنباتات حول قبور تلك العائلة الغنية. مريم أتت قبل النور، وجهها ثقيل من البكاء، عيناها منتفختان، وقلبها لا يحمل شيئًا سوى الفراغ. فرأت رجلًا يقف بين الأشجار في ضوء الفجر الخافت، وظنته عاملًا يقوم بشغله المعتاد.
حزنها لم يجعلها أكثر انتباهًا، بل أعماها. هذا وحده يستحق التوقف عنده. لسنا دائمًا أكثر يقظة حين نتألم، قد نكون أكثر عمى، ننظر إلى الرب نفسه ونراه غريبًا يقوم بأمر عادي.
ما فتح عينيها لم يكن تدقيقها هي، بل صوته وهو ينادي باسمها. لم تجده هي، هو الذي وجدها.
ربما اليوم أيضًا لا تُحل المسألة بأن تنظر بجهد أكبر إلى ما حولك، بل بأن تسمع من جديد أن اسمك مذكور عنده قبل أن تراه.
اليوم
اخرج اليوم لعشر دقائق إلى مكان فيه تربة أو نبتة، حديقة أو حتى إناء زرع صغير، ولمسها بيدك، وقل اسمك بصوت مسموع، تذكيرًا بأنه دعا مريم باسمها قبل أن تعرفه هي.
☾ لحظة المساء
بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَعَلَى ٱلْأَرْضِ.
أفسس 3:14-15
الركوع على ركبتين، وسط أرض سجن باردة رطبة، ليس حركة يفعلها المرء بلا مقابل. الجسد يتعب، القيد يعلّق باليدين، الركبتان تخدشان الحجر البارد. لم يكن بولس حرًا حين كتب هذه الكلمات، كان سجينًا تحت رقابة جند رومان، بعيدًا عن كل الكنائس التي أحبها.
ومع ذلك، في تلك الوضعية الصعبة، يركع من أجل كنيسة لم يرها وجهًا لوجه. أهل أفسس أممٌ لم يلتقِ بولس بغالبيتهم شخصيًا، لم يعرف أسماءهم، لم يسمع أصواتهم في الصلاة، لكنه يحملهم أمام الآب، أب كل عشيرة في السماء وعلى الأرض.
هو لا يطلب لهم سلامة من السجن أو نجاة من ضيق مؤقت، بل يطلب شيئًا أعمق: أن يتقووا بالروح في الإنسان الباطن، أن يعرفوا محبة تفوق كل معرفة، أن يمتلئوا إلى كل ملء الله. صلاة تتجاوز الحاجة اليومية إلى عمق الكيان كله.
هذا المساء، بعد يوم طويل من العمل والانشغال، يمكن أن نحمل من لا نعرفهم شخصيًا: مؤمنًا في بلد آخر، عاملًا في كنيسة بعيدة، أسرة سمعنا عن اسمها مرة واحدة فقط. لسنا مضطرين أن نعرف الوجه لنصلي بهذا العمق.
اليوم
اكتب الآن اسم شخص أو جماعة مؤمنين لا تعرفهم شخصيًا، في بلد بعيد أو كنيسة سمعت عنها فقط، واركع فعليًا على ركبتيك دقيقة واحدة، وصلِّ من أجلهم بصوت مسموع كما فعل بولس.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
22وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَٱغْمِسُوهَا فِي ٱلدَّمِ ٱلَّذِي فِي ٱلطَّسْتِ وَمُسُّوا ٱلْعَتَبَةَ ٱلْعُلْيَا وَٱلْقَائِمَتَيْنِ بِٱلدَّمِ ٱلَّذِي فِي ٱلطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لَا يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى ٱلصَّبَاحِ،
2ٱلرَّبُّ قُوَّتِي وَنَشِيدِي، وَقَدْ صَارَ خَلَاصِي. هَذَا إِلَهِي فَأُمَجِّدُهُ، إِلَهُ أَبِي فَأُرَفِّعُهُ.
15قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا ٱمْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟». فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ ٱلْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ».
14بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ،
15ٱلَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَعَلَى ٱلْأَرْضِ.
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق