اسكن · الأحد, أكتوبر 25, 2026

عيوننا نحوك في ضعفنا

ثقة في الضعف

منذ 2 أيام 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في 2 أخبار الأيام 20:12, أعمال الرسل 18:26, زكريا 11:12-13 and متى 27:57-58.

☀ لحظة الصباح

يَا إِلَهَنَا أَمَا تَقْضِي عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا قُوَّةٌ أَمَامَ هَذَا ٱلْجُمْهُورِ ٱلْكَثِيرِ ٱلْآتِي عَلَيْنَا، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلَكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا».

2 أخبار الأيام 20:12

أعيننا. ليس كلمة قوة ولا خطة ولا استراتيجية، بل عيون مرفوعة نحو وجه واحد. يهوشافاط ملك يهوذا كان يقف وجيشه القليل أمام جيوش موآب وعمون القادمة لتبتلعهم، وقد جمع كل يهوذا، الرجال والنساء والأطفال، ليصوموا ويصرخوا معا في ساحة الهيكل. لم يخجل من أن يقول بصوت عال أمام الشعب كله الجملة الأصعب: لا نعلم ماذا نصنع.

تأمل كم هذا مختلف عن كبريائنا الصباحي، حين نحاول أن نرتب يومنا وكأننا نمسك بكل الخيوط. يهوشافاط لا يدّعي حكمة ليست له. هو يصف الموقف كما هو، جمع كثير، قوة قليلة، عقل حائر، ثم يحول وجهه بكل بساطة نحو الله.

وهذا ما حدث بعد ذلك مباشرة، الرب أجاب أن المعركة ليست لكم بل لله، وفي الصباح التالي خرج المرنمون أمام الجيش يسبحون قبل أن تبدأ المعركة. التسبيح جاء قبل النصر، لا بعده.

اليوم أحد، يوم اجتماع وتسبيح، يوم مناسب لنرفع عيوننا معا كجماعة بدل أن يحمل كل واحد حيرته وحده. ربما تحمل اليوم أمرا لا تعرف كيف تتصرف فيه، قرارا، علاقة متعبة، خوفا من غد. لا تخف أن تقول ذلك بصوت مسموع.

اليوم
اكتب على ورقة صغيرة الجملة التي لا تعرف جوابها الآن، ثم اقرأ بصوت عال هذه الآية فوقها قبل أن تخرج إلى الكنيسة أو الاجتماع اليوم.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

وَٱبْتَدَأَ هَذَا يُجَاهِرُ فِي ٱلْمَجْمَعِ. فَلَمَّا سَمِعَهُ أَكِيلَا وَبِرِيسْكِلَّا أَخَذَاهُ إِلَيْهِمَا، وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ ٱلرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيقٍ.

أعمال الرسل 18:26

في مجمع أفسس يجلس رجل اسمه أبلوس، فصيح اللسان، متحمس لعيسى، يتكلم بجرأة لا يخجل منها أحد. وفي الصفوف يجلس اكيلا وبريسكلا، صانعا خيام، لا منبر لهما ولا لقب، لكنهما يسمعان أن كلامه ناقص. طريقه حق لكنه غير كامل.

هما لا يصححانه أمام الجميع. لا يقاطعانه في المجمع ليخجلاه. يأخذانه إليهما، إلى بيتهما على الأرجح، ويشرحان له طريق الله بأكثر تدقيق. بيت بسيط يصبح مكان تعليم. ضيافة تتحول إلى خدمة.

هذا الزوجان كانا قد طُردا من روما، نقلا خيمتهما من مدينة لمدينة، وفي كل مكان كان بيتهما مفتوحا، حتى صارت كنيسة تجتمع فيه بحسب ما تذكره رسائل بولس. لم يكونا معلمين مشهورين، لكنهما عرفا الطريق جيدا من قربهما من الرب ومن بعضهما، فشاركا ما عرفاه بلطف، لا بتفاخر.

ما غيّر أبلوس لم يكن خطابا عاما بل محادثة هادئة في بيت. هذا يفتح أمامنا سؤالا، كم مرة نملك حقا ناقصا نخجل من مشاركته لأننا لسنا خبراء، بينما كل ما يحتاجه أحدهم هو جلسة صادقة معنا.

اليوم
اليوم، بعد أن تجتمعوا للعبادة، ابقَ عشر دقائق مع شخص واحد واسأله بصدق ماذا سمع أو فهم، وشاركه بوضوح شيئا واحدا تعرفه عن طريق الرب، كما فعل اكيلا وبريسكلا مع أبلوس.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

فَقُلْتُ لَهُمْ: «إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَأَعْطُونِي أُجْرَتِي وَإِلَّا فَٱمْتَنِعُوا». فَوَزَنُوا أُجْرَتِي ثَلَاثِينَ مِنَ ٱلْفِضَّةِ. فَقَالَ لِي ٱلرَّبُّ: «أَلْقِهَا إِلَى ٱلْفَخَّارِيِّ، ٱلثَّمَنَ ٱلْكَرِيمَ ٱلَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ». فَأَخَذْتُ ٱلثَّلَاثِينَ مِنَ ٱلْفِضَّةِ وَأَلْقَيْتُهَا إِلَى ٱلْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ ٱلرَّبِّ.

زكريا 11:12-13

ثلاثون من الفضة كانت توزن، لا تعد بسرعة. تُوضع في كفة الميزان حتى تتعادل مع الحجر المعياري، ثم تُسكب في كيس أو تُصب على طاولة بصوت معدني بارد. في الشريعة كان هذا بالضبط ثمن العبد إذا نطحه ثور فمات، تعويض رخيص عن حياة إنسان. هذا الرقم كان معروفاً لكل من يسمعه، لم يكن غامضاً.

فحين يُدفع لزكريا هذا المبلغ أجرة على رعايته، الإهانة مقصودة. إنهم يقولون له بصراحة الأرقام: أنت تساوي عبداً مكسوراً، لا راعياً أميناً. والنبي يسخر من الأمر بنفسه حين يسميه الثمن الكريم، كلمة ساخرة أكثر منها شاكرة.

وحين يأخذ متى هذا الرقم بالذات ليصفه بثمن يهوذا، لا يفعل ذلك مصادفة. المعنى واضح وقاسٍ: الراعي الحقيقي، ابن الله نفسه، قُوِّم بسعر عبد مكسور. الثمن لم يتغير منذ أيام زكريا، فقط المُباع تغير.

هذا يطرح سؤالاً لا يُغلق بسهولة اليوم: بأي ثمن نُقيّم ما لا يُقدَّر، وبأي ثمن نرضى أن نُباع نحن أنفسنا حين يُهان ما هو ثمين فينا؟ النص لا يعطي جواباً مريحاً، فقط يضع الرقم أمامنا ويتركه يُثقل.

اليوم
اليوم، في جلوسك مع الكنيسة أو وحدك أمام الكتاب، اكتب على ورقة صغيرة ثلاثين كلمة أو ثلاثين رقماً لا تهم، ثم اكتب تحتها اسم شخص أو شيء تعرف أنه قُيِّم في حياتك بأقل من قيمته الحقيقية، وصلِّ من أجله بصوت مسموع لدقيقتين.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

وَلَمَّا كَانَ ٱلْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ ٱلرَّامَةِ ٱسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْمِيذًا لِيَسُوعَ. فَهَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلَاطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلَاطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى ٱلْجَسَدُ.

متى 27:57-58

هل إيماني شيء أخبئه، أم شيء أعيش به أمام الناس؟ هذا السؤال لا يُطرح في النهار، حين كل شيء يسير بسلاسة. يُطرح في لحظة هادئة كهذه، حين ينتهي النهار وتسأل نفسك بصدق أين كنت فيه حاضرا، وأين كنت مختبئا.

يوسف الرامي كان عضوا محترما في المجلس، رجلا غنيا، وتلميذا ليسوع في السر، كما يخبرنا يوحنا، خوفا من اليهود. طوال خدمة يسوع العلنية، بقي يوسف في الظل. لكن في اللحظة التي هرب فيها الجميع تقريبا، حين كان الصليب ما زال يقطر دما، تجاسر هذا الرجل ودخل الى بيلاطس. لم يكن ذلك وقتا آمنا ليُعلن ولاءه ليسوع، بل كان أخطر وقت ممكن.

كلفه هذا الطلب سمعته أمام زملائه في المجلس، وكلفه قبره الجديد المحفور في الصخر، القبر الذي كان قد أعده لنفسه. ما خبأه طويلا في قلبه، صار فعلا يستطيع أن يراه كل أحد.

هذا يفتح شيئا لك الليلة. ربما حملت إيمانك اليوم بهدوء شديد، دون أن يعرف أحد. المساء لحظة طيبة لتسأل نفسك أين يمكن أن يخرج هذا الإيمان من الظل، ولو بخطوة واحدة بسيطة.

اليوم
خذ ورقة الآن، واكتب اسم شخص واحد تخفي عنه إيمانك خوفا من رأيه. صلّ من أجله بصوت مسموع، طالبا من الرب الشجاعة التي كانت ليوسف.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا