اسكن · الإثنين, أكتوبر 12, 2026

ثقة بكلمته رغم كل مستحيل

ثقة رغم المستحيل

اليوم 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في تكوين 18:17, مرقس 4:39, متى 8:8-9 and يوحنا 11:39-40.

☀ لحظة الصباح

فَقَالَ ٱلرَّبُّ: «هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ،

تكوين 18:17

الرجال الثلاثة ينهضون من عند الخيمة بعد الوجبة، يمسحون أطراف ثيابهم من الغبار، ووجوههم متجهة نحو الوادي المنحدر إلى سدوم. إبراهيم واقف هناك عند البلوطات، يراقب خطواتهم وهي تبتعد. لم يكن يعلم أن في تلك اللحظة يدور حديث لا يسمعه بشر.

الرب يتوقف، ويسأل نفسه هذا السؤال الغريب: هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله؟ ليس سؤالاً موجهاً إلى إبراهيم، بل إلى الرب نفسه، قبل أن يمضي ليرى ما يحدث في سدوم وعمورة. قرار عظيم على وشك أن يُتخذ، ويتوقف الرب ليقرر: هل يُدخل هذا الرجل في معرفة ما يجري؟

السبب مكتوب بعد هذا السؤال مباشرة: إبراهيم دُعي ليصير أمة عظيمة، وبه تتبارك كل أمم الأرض. ليس مجرد ضيف مرّ عليه الرب في طريقه، بل صاحب عهد. ولهذا لا يسير الرب في طريقه من دون أن يُشرك من اختاره.

هذا يفتح أمامك اليوم شيئاً مختلفاً عن مجرد الشعور بالأمان. أنت لست متفرجاً بعيداً عما يفعله الرب في العالم من حولك. هناك أشياء ثقيلة تجري الآن، وربما الرب لا يُخفيها عنك بل يريدك أن تعرفها وتحملها معه في الصلاة، كما حمل إبراهيم بعد ذلك أمر سدوم أمام الرب.

اليوم
اكتب الآن اسم مكان أو شخص تثقل أخباره عليك هذا الصباح، وصلِّ من أجله بصوت مسموع قبل أن تغادر البيت، كما وقف إبراهيم يتحدث مع الرب عن سدوم.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

فَقَامَ وَٱنْتَهَرَ ٱلرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «ٱسْكُتْ! اِبْكَمْ!». فَسَكَنَتِ ٱلرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ.

مرقس 4:39

الساعة الواحدة والربع، طبق الغداء أمامك لم يبرد بعد، وهاتفك يومض برسالة عمل جديدة تطلب ردا فوريا. دقيقتان فقط، هذا كل ما تملكه قبل أن تعود إلى الاجتماع التالي.

في تلك اللحظة على بحيرة الجليل، لم يكن الوقت أفضل حالا. كانت السفينة تمتلئ بالماء، والريح تقلب الأمواج، والتلاميذ، صيادون خبروا هذه البحيرة طوال حياتهم، كانوا خائفين فعلا لا مجازا. وهو، يسوع، كان نائما في مؤخرة السفينة. أيقظوه بصراخ لا يخلو من لوم: أما يهمك أننا نهلك؟

فقام. ولم يفعل أكثر من كلمة واحدة للريح وكلمة واحدة للبحر، كما يوجه السيد أمرا لخادم أو لحيوان متمرد: اسكت. ابكم. وسكنت الريح، وصار هدوء عظيم، فورا، بلا تدرج ولا انتظار.

اللافت أن التلاميذ رأوا المعجزة بأعينهم، ومع ذلك لم يهدأ خوفهم بل تحول إلى خوف آخر، إذ سألوا بعضهم: من هو هذا؟ رؤية المعجزة لم تحل سؤال الهوية، بل فتحته. القوة التي تسكت الريح والبحر ليست قوة بشرية، وهم يعرفون ذلك جيدا.

اليوم لديك ريح خاصة بك، رسالة لم تُرد عليها، قرار معلق، قلب مشغول قبل أن ينتهي النهار. الرب الذي أسكت تلك العاصفة بكلمة لم يتغير.

اليوم
قف للحظة بعيدا عن المكتب، وقل بصوت مسموع، موجها الكلام للأمر الذي يعصف بداخلك الآن: اسكت. ثم عد إلى طبقك.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

فَأَجَابَ قَائِدُ ٱلْمِئَةِ وَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي، لَكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلَامِي. لِأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ. لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. أَقُولُ لِهَذَا: ٱذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلِآخَرَ: ٱئْتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِيَ: ٱفْعَلْ هَذَا! فَيَفْعَلُ».

متى 8:8-9

لا شيء يتحرك في الغرفة الآن سوى غبار معلّق في شعاع شمس بعد الظهر. توقف قليلًا هنا، قبل أن تتابع.

قائد المئة كان رجلًا يُطاع. مئة جندي تحت يده، ينفّذون كلمته دون سؤال. ومع ذلك، هو من يقف عند عتبة بيته، لا يطلب من يسوع أن يدخل. هذا ليس تواضعًا مصطنعًا. كل من حوله كان يعرف أن دخول معلّم يهودي إلى بيت أممي يكلّفه طهارته، فالقائد يعرف بالضبط ماذا يطلب منه حين يرفض أن يسمح له بالدخول. هو يحمي يسوع من ثمن لا يريده أن يُدفع.

ثم يقول ما يكشف عقله بأكمله: أنا إنسان تحت سلطان، ولي سلطان. هو لا يفصل بين الاثنين. يعرف أن السلطة الحقيقية لا تُفرض من فراغ، بل تمر عبر سلسلة ثقة. لهذا تكفيه كلمة واحدة. هو لا يحتاج أن يرى يسوع يضع يده، ولا أن يتابع العملية خطوة خطوة. الكلمة كافية، لأنه يعيش كل يوم داخل نظام من الأمر والطاعة، ويعرف وزن الكلمة حين تصدر عن سلطة حقيقية.

ويسوع يتعجب. ليس من ضعف إيمان، بل من قوته، ويقول إنه لم يجد مثل هذا الإيمان في كل إسرائيل. الغريب عن الشعب، عن الهيكل، عن الوعد، هو من رأى بوضوح ما لم يره كثيرون من الداخل. هذا يستحق أن يزعجنا قليلًا بعد الظهر.

اليوم
اكتب الآن على ورقة موقفًا واحدًا تنتظر فيه أن ترى النتيجة قبل أن تثق، وقل بصوت مسموع: الكلمة تكفي.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

قَالَ يَسُوعُ: «ٱرْفَعُوا ٱلْحَجَرَ!». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ ٱلْمَيْتِ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لِأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ ٱللهِ؟».

يوحنا 11:39-40

رائحة الموت لم تمنع يسوع من الاقتراب.

أربعة أيام ليست رقمًا عابرًا في هذه القصة. كان اليهود يظنون أن روح الميت تبقى قريبة من جسده ثلاثة أيام، أملًا ضعيفًا بالعودة. أما في اليوم الرابع، فقد انتهى كل أمل، وبدأ الجسد يتغيّر. هذا ما تقوله مرثا بصراحة مؤلمة، لقد أنتن، لم يعد هناك ما يُرتجى. هي لا تتحدث بلاهوت، بل بواقع تشمّه أنفها.

ويسوع لا يوبخها على صراحتها. يقف عند حجر مغلق على موقف أُغلق في كل الأذهان، ويطلب أن يُرفع. طلبه غير منطقي من جهة البشر، لكنه السؤال الذي يفتح الطريق: هل ستُصدّقين قبل أن تري؟ الإيمان هنا لا ينتظر أن تزول الرائحة أولًا.

من رأى المجد؟ مرثا، التي قبلت أن يُرفع الحجر رغم اعتراضها. ومن فاته؟ كثيرون وقفوا قريبًا، شموا الرائحة نفسها، لكنهم بعد قليل ذهبوا ليشوا بالأمر إلى معارضي يسوع. القرب من المعجزة لا يضمن رؤيتها.

في نهاية يوم طويل، ربما هناك موقف تشعر أنه صار من اليوم الرابع، مغلق، منتهٍ، لا رجاء فيه. هذا النص لا يعدك بأن كل شيء سيعود كما كان الليلة، لكنه يقول إن يسوع لا يتراجع أمام ما أنتن في حياتك.

اليوم
اكتب الآن على ورقة صغيرة اسم ذلك الموقف الذي تظنه ميتًا منذ أيام، ثم قل بصوت مسموع: يا رب، ارفع الحجر. ضَعِ الورقة تحت وسادتك الليلة.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

← اليوم السابق الأحد, أكتوبر 11, 2026
اليوم التالي غير متاح بعد
الجمعة 9 السبت 10 الأحد 11
الأثنين 12
الثلاثاء 13
الأربعاء 14
الخميس 15

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا