اسكن · الأحد, أكتوبر 11, 2026

إيمان يصمد في وجه الموت

إيمان يصمد

اليوم 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في أعمال الرسل 7:59-60, دانيال 3:17-18, تكوين 31:34-35 and 2 صموئيل 1:19.

☀ لحظة الصباح

فَكَانُوا يَرْجُمُونَ ٱسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا ٱلرَّبُّ يَسُوعُ، ٱقْبَلْ رُوحِي». ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَارَبُّ، لَا تُقِمْ لَهُمْ هَذِهِ ٱلْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هَذَا رَقَدَ.

أعمال الرسل 7:59-60

الحجارة تتطاير من كل جهة، ودمه يسيل على وجهه، وشاول الشاب يقف هناك يحرس ثياب الذين يرجمونه. في تلك اللحظة الأخيرة لم يصرخ استفانوس طلباً للنجاة، بل جثا على ركبتيه وصلى من أجل الذين يقتلونه.

كان الرجم عند اليهود يتم خارج أسوار المدينة، لأن الدم كان يُنجّس المكان المقدس. استفانوس مات خارجاً، مرفوضاً من مجمعه، لكنه كان في تلك اللحظة أقرب إلى السماء من أي وقت مضى. ولوقا يختار كلمة لطيفة ليصف موته: لم يقل إنه مات، بل قال إنه رقد. كأن الموت لمن يؤمن ليس نهاية، بل نوم هادئ بين يدي من يراه.

ما يفتح هذا لنا اليوم ليس درساً في الشجاعة فحسب، بل صورة لما يفعله النظر إلى فوق حقاً. استفانوس لم يهرب من الألم بالنظر إلى السماء، بل حمل الألم وهو ينظر، وصلى من أجل أعدائه وهو يحتضر. العبادة الحقيقية لا تهرب من الواقع، بل تحمله بوجه مرفوع.

اليوم يجتمع كثيرون باسم الرب الذي اعترف به استفانوس أمام المجمع قبل أن يُقتل. اجتماعنا هذا الأحد ليس تقليداً فارغاً، بل استمرار لشهادة كلّفت أول من شهد بها حياته.

اليوم
اكتب الآن اسم شخص آذاك أو أساء إليك، وصلّ بصوت مسموع من أجله قائلاً أمام الرب: لا تقم له هذه الخطية.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

هُوَذَا يُوجَدُ إِلَهُنَا ٱلَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ ٱلنَّارِ ٱلْمُتَّقِدَةِ، وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ. وَإِلَّا فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَكَ أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ، أَنَّنَا لَا نَعْبُدُ آلِهَتَكَ وَلَا نَسْجُدُ لِتِمْثَالِ ٱلذَّهَبِ ٱلَّذِي نَصَبْتَهُ».

دانيال 3:17-18

على مائدة الغداء، بعد العودة من الكنيسة، يروي أحدهم ما حدث معه هذا الأسبوع: وقف الجميع تكريما لشيء لا يقتنع به، وهو بقي جالسا، فشعر بثقل العيون عليه. حادثة صغيرة، لكنها تركت أثرا.

هذا بالضبط ما وقف فيه شدرخ وميشخ وعبدنغو. الملك نصب تمثالا من ذهب، وأمر أن يسجد له كل من يسمع صوت الموسيقى. الجميع انحنى في تلك اللحظة، سهل جدا أن تنحني مع الجموع. لكن الثلاثة وقفوا منتصبين، وحدهم تقريبا، أمام أتون مشتعل أعد خصيصا لمن يرفض.

ما كلفهم الموقف لم يكن كلاما فارغا. الملك أمر بتسخين الأتون سبعة أضعاف، وهم يعرفون ذلك جيدا حين قالوا كلمتهم. لم يقولوا إن الله سينقذهم حتما. قالوا إنه قادر، ثم أضافوا الجملة الأصعب: وإلا فلن نسجد على أي حال. عبادتهم لم تكن ضمانا للنجاة، كانت ولاء قائما بذاته.

هذا يفتح شيئا لنا اليوم. العبادة الحقيقية ليست صفقة مع الله نضمن بها راحتنا. هي أن تبقى واقفا حين يسهل الانحناء، لأنك تعرف من تعبد، بصرف النظر عما سيحدث بعد ذلك.

اليوم
اكتب الآن على ورقة صغيرة اسم الشيء الذي يضغط عليك لتنحني له هذه الأيام، ثم اقرأ بصوت مسموع الجملة: وإلا، فلن أسجد. اطوِ الورقة وضعها في جيبك حتى المساء.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

وَكَانَتْ رَاحِيلُ قَدْ أَخَذَتِ ٱلْأَصْنَامَ وَوَضَعَتْهَا فِي حِدَاجَةِ ٱلْجَمَلِ وَجَلَسَتْ عَلَيْهَا. فَجَسَّ لَابَانُ كُلَّ ٱلْخِبَاءِ وَلَمْ يَجِدْ. وَقَالَتْ لِأَبِيهَا: «لَا يَغْتَظْ سَيِّدِي أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُومَ أَمَامَكَ لِأَنَّ عَلَيَّ عَادَةَ ٱلنِّسَاءِ». فَفَتَّشَ وَلَمْ يَجِدِ ٱلْأَصْنَامَ.

تكوين 31:34-35

تخيل وزن تمثال صغير من الطين أو الخشب تحت ثوبك، بارد كالحجر، أثقل على الجسد مما يبدو للعين.

هذه الاصنام كانت تُسمى ترافيم، تماثيل صغيرة توضع في بيوت تلك الأيام لحماية العائلة وجلب البركة، وأحياناً كانت علامة تثبت حق الوارث في ممتلكات البيت. بيت لابان كان فيه مثل هذه الآلهة الصغيرة. وحين غادرت راحيل بيت أبيها مع يعقوب، أخذتها معها.

حين فتش لابان كل الخيمة بحثاً عنها، كانت راحيل جالسة فوقها، مخبأة في حدج الجمل تحت جسدها هي بالذات. ولم تكتفِ بالإخفاء، بل اعتذرت بعادة نسائية حتى لا يقترب منها أبوها. في اللحظة التي تخرج فيها من بيت الأصنام إلى بيت العهد، تحمل الأصنام معها، وتجلس عليها بهدوء تام.

النص لا يخبرنا لماذا فعلت ذلك. خوفاً من ترك الحماية القديمة؟ عادة توارثتها؟ تأميناً إضافياً لا يراه أحد؟ لا جواب مباشر، والسؤال يبقى معلقاً كما هو: هل يمكن أن نخرج من مكان، ونحمل آلهته معنا دون أن ندري؟

اليوم، بعد أن اجتمعنا للعبادة وأعلنّا أن الرب وحده إلهنا، يستحق هذا السؤال أن يُسأل بصدق: ما الشيء الصغير الذي ما زلت أجلس عليه، أثق به بهدوء أكثر مما أعترف؟

اليوم
خذ عشر دقائق اليوم، تجوّل في بيتك وابحث عن شيء واحد تشعر أنه يمنحك أماناً خفياً غير الله، احمله بيدك، وقل بصوت مسموع أمام الرب اسمه، واطلب منه أن يكشف لك مكانه الحقيقي في قلبك.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

«اَلظَّبْيُ يَا إِسْرَائِيلُ مَقْتُولٌ عَلَى شَوَامِخِكَ. كَيْفَ سَقَطَ ٱلْجَبَابِرَةُ!

2 صموئيل 1:19

الحزن أيضا يمكن أن يُغنّى.

حين وصل الخبر إلى داود أن شاول ويوناثان قد سقطا في معركة جلبوع، لم يكتفِ بالصمت ولا بالدموع وحدها. مزّق ثيابه، صام حتى المساء، ثم جلس وكتب مرثاة. أمر أن تُعلَّم لبني يهوذا، وسُمّيت فيما بعد القوس. تبدأ بصرخة قصيرة تتكرر كلازمة: كيف سقط الجبابرة. ثم تتحول من الصرخة العامة إلى الذكرى الخاصة، حين يتوقف داود عند يوناثان وحده ويقول له كلمات لا يجرؤ كثيرون أن يقولوها لصديق: محبتك لي أعجب من محبة النساء. هذه مرثاة ملك على عدوه الذي طارده سنوات، وعلى صديقه الذي أحبه أكثر من نفسه، في النفس الواحد.

هذا ما تمنحه لنا هذه الأغنية: كلمات لمن لا نعرف كيف نرثيه. فيها مكان لمشاعر متشابكة، أسى على من آذانا، وحنين إلى من أحببناه، دون أن يُطلب منا أن نفرز المشاعر أولا قبل أن نتكلم.

هذا مساء أحد، يوم اجتمعنا فيه حول الرب. وربما بين صلواتنا اليوم اسم شخص رحل، أو علاقة انتهت ولم نودّعها بعد. مرثاة داود تقول إن مثل هذه الكلمات لها مكان أمام الله، لا تُخفى ولا تُستعجل.

اليوم
اكتب الليلة اسم شخص فقدته على ورقة، وقل بصوت مسموع جملة واحدة تشكر الله فيها على شيء أحببته فيه، كما فعل داود مع يوناثان.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

← اليوم السابق السبت, أكتوبر 10, 2026
اليوم التالي غير متاح بعد
الخميس 8 الجمعة 9 السبت 10
الأحد 11
الأثنين 12
الثلاثاء 13
الأربعاء 14

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا